الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
35
مختصر عجائب الدنيا
تجري على فساده ، وأنا أخبر الملك عن رؤيا / منذ سنة لم أذكرها لأحد ، فقال : قل يا فليمون ، قال : رأيت كأني مع الملك على رأس المنار الذي في أمسوس وكأن الفلك قد انحط من موضعه حتى قارب سمت رؤوسنا ، وكأن علينا كالمكبة محيطة بنا ، وكأن كواكبه قد خالطتنا في صور مختلفة ، وكأن الناس يستغيثون بالملك وقد انخلفوا إلى قصره ، وكأن الملك رافع يديه يدفع بهما الفلك أن لا يصيب رأسه ، وكأنه يشير إليّ أن أفعل مثل فعله ، ونحن على وجل شديد ، رأينا أن الشمس قد طلعت علينا وكأنها تخبرنا أن الفلك سيعود إلى مكانه ، ثم انتبهت فزعا . فعند ذلك أمرهم أن يأخذوا ارتفاع الكواكب وينظروا هل من حادثة تحدث ، ففعلوا ، فظهر لهم أمر الطوفان وبعده النار ، فعند ذلك أمر ببناء الأهرام والبرابي والأعلام العظام حفظا لأجسادهم وحصنا لأموالهم ، فلما فرغوا من بنائها زبروا « 1 » فيها وفي سقوفها وأسطواناتها « 2 » علومهم الغامضة التي لا يعرفها إلا كهنة مصر بين سائر الأمم ، ثم بعد ذلك صور الكواكب بدرجها وأعمالها ودلائلها وأسرار طبائعها وعمل الصنعة ، وطريقتها وتركيبها ، والنواميس العظام ، والعقاقير ، والطلسمات ، والطب ، والهندسة وغير ذلك مما يضر وينفع مخلصا مفسرا يعرف ذلك من يعرف كتابتهم ولغتهم ورقموا « 3 » أيضا الآفات النازلة من أمر الطوفان وما بعده وصورة ما كتبوه ، وأن ذلك كائن إذا نزل الأسد بأول برج في السرطان ، وتكون الكواكب عند نزولها في هذه المواضع من الفلك ، وتكون الشمس والقمر في أول دقيقة من الحمل ، وقرويس - وهو زحل - في درجة ثمانية وعشرين ثانية من الحمل ، وراوش - وهو المشتري - في الحوض في تسع وعشرين درجة وسبع وعشرين دقيقة ، والمريخ في الحوض ، في ثمان وعشرين درجة وخمس دقائق وقروذي طي - / وهو الزهرة - في الحوض فيتسع وعشرين درجة وخمس دقائق ، والجوزهر في الميزان ، وأوج القمر في الأسد خمس درج ودقائق . فلما فرغوا من ذلك كله ، قال لهم : انظر بعد هذه الآفة كون مصر ، ففعلوا ، وأخبروه بما ظهر ، وصورة ذلك : نظرنا فأصبنا الكواكب تدل في وقت نظرنا على أن الآفة نازلة من السماء إلى الأرض ، وهي ضد الأولى نار تحرق أقطار العالم عند نزول قلب الأسد آخر دقيقة من الدرجة الخامسة عشرة من الأسد آخر دقيقة ، ويكون أقليدس - وهو الشمس - معه في دقيقة متصلة بقرويس من تثليث الرامي ، فيكون راوش في الأسد مستقيم السير معه رس في دقيقة ، ويكون سلبيتي - وهو القمر - في الدلو مقارنا لإبليس
--> ( 1 ) أي : زينوا ، وحسنوا ، ونمقوا ، وجملوا كتابيا . ( 2 ) أي : أعمدتها . ( 3 ) أي : كتبوا .